السيد محمد باقر الحكيم
107
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
يريد أن يصنع إليه المعروف ، وأنه ليس من أهله لا يصح له ذلك ، لأنه لا يستحقه فيضيع المعروف ، بل تكون آثار صنع المعروف معه سلبية في بعض الأحيان ، إذ يقطع سبيل المعروف بكفره ونكرانه له . وقد وردت في هذا الموضوع روايات معتبرة عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، تؤكّدها روايات أخرى عديدة . عن سيف بن عميرة قال : « قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) لمفضل بن عمر : يا مفضل ، إذا أردت أن تعلم أشقي الرجل أم سعيد ، فانظر سيبه ومعروفه إلى من يصنعه ، فإن كان يصنعه إلى من هو أهله فاعلم أنه إلى خير ، وإن كان يصنعه إلى غير أهله فاعلم أنه ليس له عند اللّه خير » ( 1 ) . وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « من كان له منكم مال فإيّاه والفساد ، فإن إعطاءه في غير حقه تبذير وإسراف ، وهو يرفع ذكر صاحبه في الناس ، ويضعه عند اللّه ، ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه ، وعند غير أهله إلاّ حرمه اللّه شكرهم ، وكان لغيره ودّهم ، فإن بقي معه بقية ممن يظهر الشكر له ، ويريد النصح فإنما ذلك ملق وكذب ، فإن زلت به النعل ثم احتاج إلى معونتهم ومكافأتهم فألأم خليل ، وشر خدين ; ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه ، وعند غير أهله إلاّ لم يكن له من الحظ فيما أتى إلاّ محمدة اللئام وثناء الأشرار ما دام منعماً مفضلاً ، ومقالة الجاهل : ما أجوده ، وهو عند اللّه بخيل ، فأي حظ أبور وأخسر من هذا الحظ ؟ ! وأي فائدة معروف أقل من هذا المعروف ؟ ! فمن كان منكم له مال فليصل به القرابة ، وليحسن منه الضيافة ، وليفك به العاني والأسير وابن السبيل ، فإن الفوز بهذه الخصال مكارم الدنيا وشرف الآخرة » ( 2 ) .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 532 ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 11 : 532 ، ح 3 .